تاريخ اليوم :
سُئل في تصنيف اسئلة عامة بواسطة (10.5k نقاط)
عُدل بواسطة

مواقيت الحج المكانية
https://e.top4top.net/p_9454k2a32.jpg

شرعية الإحرام من المواقيت المكانية

 مواقيت مكانية:


أما المواقيت المكانية فإنها التي حددها وقدرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته، فثبت في الصحيح عن ابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهم- ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم قال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمُهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يهلون من مكة )

هذه هي المواقيت المفروضة، والتي تسمى بالمواقيت المكانية.
وسبب شرعيتها وشرعية الإحرام منها، أن هذا المكان المقدس الذي هو البيت العتيق له مكانته وشرفه وفضيلته وحرمته، فإذا أقبل الناس إليه ودفعهم الشوق إلى تلك المشاعر، وقربوا منه، شرع لهم أن يظهروا بصفة يتميزون بها عن غيرهم، فيعرفهم غيرهم بأنهم من الوافدين إلى هذا البيت فشرع لهم لباس خاص يتميزون به قبل أن يصلوا مكة بمسافة، وشرع لهم شعارٌ خاصٌ وهو التلبية، وكان ذلك دليل إجابتهم.
لقد شرع الحج على لسان إبراهيم بقوله: ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (سورة الحج، الآية: 27)،

كما روى ذلك ابن جرير وابن عباس ومجاهد في تفسير هذه الآية من سورة الحج، فقد أمره الله أن ينادي فقال: يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا. فأسمع الله من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فجاءوا من كل فج عميق، رافعين أصواتهم يُهِلُّون بالتلبية، لبيك اللهم لبيك، أي: نحن مجيبون لك أيها الداعي، فكان من حكمة الله أن جعل لهذا البيت أماكن نائية بعض الشيء إذا وصل إليها المسلم قاصدا مكة فإنه يعمل عملا يتسم ويتميز به عن غيره، تدل على إجابته للنداء، وتعظيمه لشعائر الله: ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)  (سورة الحج، الآية: 32) .
ولا شك أن تعظيم تلك المشاعر تعظيم لله الذي أمر عباده بالتعبد فيها، لا لأنها أماكن ولا لأنها بنايات أو مقامات، ولكن يعظمونها بأمر الله، وهم يذكرون الله فيها، ويقرؤون كلامه، ويركعون ويسجدون، ويخضعون له ويذلون ويتواضعون، وهم منيبون إليه.

..............

الميقات الأول ذو الحليفة (أبيار علي)

//

وهو ميقات أهل المدينة ومن أتى على طريقهم، ويسمي الآن (أبيار علي)، وينبغي الانتباه بأن تسميته (أبيار علي) جاءت به الرافضة بزعمهم أن عليا -رضي الله عنه- قاتل الجن في بئر هناك كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 26-29؛ فينبغي هجر هذه التسمية، وتسميته بالاسم الشرعي وهو: (ذو الحليفة) .
وهذا الميقات هو الذي كان يحرم منه النبي -صلى الله عليه وسلم- ويحرم منه الصحابة، ويحرم منه أهل المدينة إلى يومنا هذا، وقد امتد البناء إليه أو قرب منه، ثم تجاوزه في داخل البنيان.
وهو أبعد المواقيت من مكة؛ فبينه وبين مكة عشر مراحل.
والمرحلة هي: مسيرة الراكب على الرواحل القديمة من أول النهار إلى آخره، كانوا يسيرون بين ذي الحليفة ومكة عشرة أيام، أي يسيرون النهار، ويبيتون الليل، هذا معنى قولهم: عشر مراحل.

..................

الميقات الثاني الجحفة

وهو ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، الذين يقدمون عن طريق البحر وينزلون على السواحل، ثم يركبوا على الرواحل ويسيرون عليها، فأول ما يمرون في طريقهم بالجحفة؛ فيحرمون منها.
والجحفة بلدة قديمة بينها وبين مكة ثلاث مراحل، وتسمى قديما (مهيعة)؛ وسميت بالجحفة لأن السيل اجتحفها، وهي الآن خربة؛ وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا لما قدم المدينة: ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حُمّاها إلى الجحفة) كما رواه البخاري في فضل المدينة برقم 1889، ومسلم في الحج برقم 1376 عن عائشة مطولا، فأصابها الوباء فخربت فصار الناس يحرمون قبلها بقليل من بلدة قديمة اسمها (رابغ)، وهي مشهورة.
وقد ذكرها ابن حجر في فتح الباري فدل على أنها مشهورة بهذا الاسم، ولكنها لم تكن مشهورة في زمن النبوة ولم يرد لها اسم.
فإحرام أهل الشام ومن كان على تلك الطريق من رابغ هو إحرام من الميقات؛ وذلك أنه قبل الجحفة بقليل، ومن أحرم قبل الميقات بقليل أجزأه إحرامه، بخلاف من أخّر الإحرام حتى تجاوز الميقات كما سيأتي، ثم إن الحكومة -أيدها الله تعالى- عمَّرت مسجدا كبيرا في الجحفة القديمة، وأصلحت له طريقا معبَّدا يتصل بالمسجد الذي عمر في الجحفة؛ ليحرم منه الناس وإن كان مائلا عن الطريق قليلا.
أما أهل الشام إذا مروا بالمدينة فإنهم يحرمون من ميقات أهل المدينة، وكذلك من مر بالمدينة من غير أهلها، فلو مر بالمدينة بعض أهل نجد أو أهل العراق لزمهم أن يحرموا من ميقات أهل المدينة؛ لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- في المواقيت: ( هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) ؛ فإذا جاء أهل الشام وأهل مصر في البواخر، وتوجهوا إلى جدة؛ فإنه يلزمهم الإحرام إذا حاذوا قرية رابغ أو حاذوا الجحفة، وهم في نفس السفن أو البواخر قبل نزولهم بجدة، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى أن يصلوا جدة كما يفعله كثير من الجهلة؛ وذلك لأن ميقاتهم هو (الجحفة) أو قبلها من البلد المسمى برابغ فإذا حاذوها وهم في نفس السفن أو البواخر تجردوا ولبسوا إحرامهم، ولبوا وعقدوا النية، دون أن يؤخروا إحرامهم إلى جدة ولو قدِّر أنهم وصلوا إلى جدة وهم بثيابهم غير محرمين، ثم أحرموا من جدة لزمتهم الفدية، وهي فدية تجاوز الميقات بغير إحرام، إلا إذا رجعوا إلى رابغ وأحرموا منه؛ أي إذا رجعوا قبل أن يحرموا فإنه يسقط عنهم الدم، الذي هو دم الجبران.
أما إذا أحرموا من جدة وعقدوا الإحرام فيها فإنه يلزمهم الدم، ولا ينفعهم الرجوع بعد الإحرام.

..............

الميقات الثالث قرن المنازل (السيل الكبير)

وهو ميقات أهل نجد ومن كان على طريقهم من أهل المشرق ونحوهم، ويسمى أيضا قرن الثعالب، وهو عبارة عن جبل صغير ممتد شمالا وجنوبا من جانبي الوادي الذي يجري معه ماء يُقال له: السيل الكبير، وهذا من أقرب المواقيت إلى مكة، بينه وبين مكة مرحلتان؛ أي مسيرة يومين.
ولمّا فُتح الطريق الذي ينفذ من الطائف إلى مكة الذي يُسمى (بالهدا) (أو بالكرا)، و لا يمر بوادي السيل؛ اجتهد العلماء وحددوا فيه ميقاتا يحرم منه من أراد الحج أو العمرة، وكان يريد القدوم من ذلك الطريق.
وهذا الطريق -وهو طريق الهدا- يمر بوادٍ يُقال له (وادي محرم)، ووادي محرم يحاذي أعلى مكان من وادي السيل؛ ولذلك جعلوا وادي محرم ميقاتا لمن قدم من ذلك الطريق وأراد الحج أو العمرة.
والعلماء نصّوا على أن من دخل مكة من غير هذه المواقيت، لزمه أن يحرم إذا حاذى أقربها، فإذا لم يحاذِ بعضا، ولم يدرِ بالمحاذاة، لزمه أن يحرم إذا بقي بينه وبين مكة مرحلتان.
وهذا الميقات يحرم منه أهل الطائف وأهل البلاد الجنوبية الذين ينزلون من ذلك الطريق.

..............

الميقات الرابع يلملم (السعدية)

وهو ميقات أهل اليمن ومن على جهتهم، أو من يأتي من البلاد الجنوبية الغربية: كبلاد الساحل الجنوبي، ويسمى الآن (بالسعدية)،
وهذا الميقات من أوسط المواقيت، بينه وبين مكة مرحلتان، أو أكثر من مرحلتين قليلا.

..............

الميقات الخامس ذات عرق

اختلف في هذا الميقات، وهو ميقات أهل العراق؛ فقيل إن الذي وقَّته النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روي ذلك في أحاديث.
والصحيح أن الذي وقَّته عمر -رضي الله عنه- لما مُصِّرت الأمصار التي في العراق، الكوفة والبصرة في زمن عمر، فشكوا إلى عمر بأن السيل -الذي هو (قرن المنازل)- جور؛ أي: مائل عن طريقهم، فأمرهم أن ينظروا حذوها من طريقهم، وحدد لهم ذات عِرقٍ، وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين، وإن كانت لا يمر بها طريق في هذه الأزمنة.

من كتاب السراج الوهاج للمعتمر والحاج

للشيخ عبدالله الجبرين رحمه الله

اسئلة متعلقة

0 إجابة
سُئل أغسطس 3، 2018 في تصنيف اسئلة عامة بواسطة bsmh (10.5k نقاط)
0 إجابة
سُئل أغسطس 5، 2018 في تصنيف اسئلة عامة بواسطة bsmh (10.5k نقاط)
0 إجابة
سُئل أغسطس 5، 2018 في تصنيف اسئلة عامة بواسطة bsmh (10.5k نقاط)
0 إجابة
سُئل أغسطس 3، 2018 في تصنيف اسئلة عامة بواسطة bsmh (10.5k نقاط)
0 إجابة
سُئل أغسطس 2، 2018 في تصنيف ترند تويتر بواسطة ابو عبدالله (10.4k نقاط)
حلول ويب المنصة التعليمية للاسئلة والاجوبة ضع سؤالك ونحن نجيبك ايضاً يمكن للزوار الاجابة على الاسئلة فلا نشترط التسجيل يمكنك المشاركة فوراً بسؤال او اجابة.

Share

...